في زمن تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، لم تعد العلاقة بين العميل والمكتب القانوني قائمة فقط على الثقة الشخصية أو السمعة المهنية، بل أصبحت تعتمد بشكل كبير على مدى التزام المكتب بحماية البيانات وتبني التكنولوجيا الحديثة. ومع تنامي التهديدات الإلكترونية، لم يعد كافيًا أن يكون المكتب القانوني بارعًا في تقديم المشورة، بل يجب أن يكون حصنًا رقميًا حقيقيًا.
وفقًا لتقرير Integris لعام 2025، فإن 52% من العملاء لديهم مخاوف حقيقية من خروقات الأمن السيبراني، مما يشير إلى أن نصف العملاء تقريبًا لا يشعرون بالأمان التام تجاه كيفية تعامل المكاتب القانونية مع بياناتهم الحساسة. الأسوأ من ذلك، أن 8% من العملاء بالفعل تعرضوا لخرق أمني من قِبل مكاتب تعاملوا معها، ما يعني أن القلق لم يعد نظريًا، بل أصبح قائمًا على تجارب واقعية.
لكن المسألة لا تتعلق بالمخاوف فقط، بل بقرارات مصيرية يتخذها العملاء بناءً على شعورهم بالأمان الرقمي. ما يقرب من 40% من العملاء صرحوا بأنهم قد ينهون علاقتهم بمكتب قانوني في حال تعرّض لاختراق أمني، بينما أشار 37% إلى أنهم سيخبرون الآخرين بما حدث لتحذيرهم، مما قد يُلحق أضرارًا بالغة بسمعة المكتب.
ومع تزايد وعي العملاء، أصبحت الشفافية الرقمية ضرورة. فقد عبّر 36% من العملاء عن رغبتهم في أن تقوم المكاتب بإبلاغهم بشكل دوري واستباقي عن الإجراءات والسياسات التي تتبعها لحماية بياناتهم.
اللافت أن هذه المخاوف لم تؤد فقط إلى توجّهات أكثر حذرًا، بل كشفت أيضًا عن استعداد العملاء للاستثمار في الأمان. فقد أوضح 37% منهم أنهم مستعدون لدفع رسوم أعلى إذا تأكدوا من أن المكتب القانوني يتبع ممارسات قوية ومهنية في الأمن السيبراني.
بعبارة أخرى، أصبح الأمان الرقمي جزءًا أساسيًا من تعريف القيمة القانونية. فالثقة في العصر الرقمي لم تعد تُمنح تلقائيًا، بل تُبنى من خلال التزام شفاف ومستمر بحماية المعلومات. وكل مكتب لا يدرك ذلك اليوم، قد يجد نفسه غدًا خارج دائرة المنافسة.
احصائيات



No comment