في البيئة القانونية الحديثة، لم يعد امتلاك المعرفة القانونية وحده كافيًا لضمان التميز أو حتى الاستمرار. أصبحت البنية التكنولوجية جزءًا لا يتجزأ من جودة الأداء القانوني، وعنصرًا أساسيًا في تقييم كفاءة المؤسسات القانونية. التباطؤ في التحديث لم يعد يُنظر إليه كمجرد تأخير، بل كمؤشر على ضعف القدرة على مواكبة المتغيرات.
تُظهر نتائج تقرير Integris لعام 2025 أن 66% من العملاء يفضلون التعامل مع مكاتب قانونية تواكب التطورات التقنية، ما يعكس تحوّلًا واضحًا في أولويات المتعاملين مع القطاع القانوني. في بيئة تسودها السرعة والكفاءة، بات تبني التكنولوجيا معيارًا جوهريًا في الحكم على المؤسسة القانونية.
الجدير بالذكر، أن الأثر العملي لهذا التأخر في التحديث لا يمر دون نتائج، حيث أشار 29% من العملاء إلى أنهم واجهوا تعطيلًا في خدماتهم القانونية بسبب بطء الأنظمة، فقدان المستندات، أو تعطل البرامج. وفي الوقت الذي ترتفع فيه توقعات العملاء، يُنظر إلى هذه المشكلات على أنها علامات على قِدم الأساليب لا على ظروف عارضة.
فيما يتعلق بأمن الوثائق وتبادلها، أكد 69% من العملاء أن استخدام بوابات إلكترونية آمنة يُعد أمرًا مهمًا للغاية، مما يعكس حاجة ملحة لبدائل تتجاوز الوسائل التقليدية مثل البريد الإلكتروني، التي باتت تُعد خيارًا غير آمن أو غير مهني في نظر الكثيرين.
أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فعلى الرغم من إمكاناته الواسعة، إلا أن القلق بشأن استخدامه لا يزال قائمًا. أكثر من 70% أعربوا عن مخاوفهم من الاعتماد الكبير على أدوات مثل ChatGPT، بينما أبدى 81% تخوفهم من أن تُهدد هذه الأدوات سرية المعلومات.
وعلى الجانب الآخر، يفتح الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة أبوابًا واسعة للتميّز التنافسي. فقد أبدى 40% من العملاء استعدادهم لدفع رسوم أعلى لقاء خدمات تعتمد على أنظمة متقدمة، بينما قال 41% إن وجود التكنولوجيا المتقدمة قد يكون العامل الحاسم في اختيارهم بين مكتب وآخر، حتى من دون مقابل إضافي.
تُظهر هذه المؤشرات أن التكنولوجيا القانونية لم تعد خيارًا، بل تحوّلت إلى معيار أساسي تتحدد بناءً عليه مكانة المؤسسات في السوق. من يتأخر في التحديث، يخاطر بفقدان ثقة العملاء، وتأثير ذلك لا يكون ظاهرًا فقط، بل يمتد إلى عمق السمعة والجدوى الاقتصادية.
احصائيات



No comment