1755429006732

تشير نتائج تقرير نقابة المحامين الأمريكية ABA لعام 2024 إلى أن الاعتماد على الحوسبة السحابية في القطاع القانوني لم يعد اتجاهًا مستقبليًا، بل أصبح واقعًا ملموسًا يعيد تشكيل طبيعة العمل داخل مكاتب المحاماة. فقد وصلت نسبة المحامين الذين يستخدمون خدمات الحوسبة السحابية لأغراض مهنية إلى %75، مقارنة بـ %69 في عام 2023، وهو ما يعكس نموًا مطّردًا في مدى تبني هذا النمط من التكنولوجيا.

هذا التحوّل يبدو أكثر وضوحًا داخل المكاتب متوسطة الحجم، حيث تجاوزت نسبة الاستخدام %94، في مقابل%65 فقط لدى المحامين المستقلين، ما يشير إلى تفاوت في وتيرة التحديث التقني بين كيانات السوق القانونية.

ورغم الانتشار الواسع، لا تزال الهواجس الأمنية تشكّل حاجزًا أمام بعض الممارسين. فقد أعرب %55 من المشاركين عن قلقهم من خروقات الخصوصية، في حين أبدى %38 خشيتهم من فقدان السيطرة على البيانات المُخزنة. المفارقة أن هذه المخاوف لا تُقابل غالبًا بإجراءات حماية صارمة؛ فـ %34 فقط يعتمدون على برامج تضمن التشفير (SSL)، بينما %20 لا يتخذون أي تدابير أمنية تذكر، وهي نسبة لافتة بالنظر إلى طبيعة البيانات التي تتعامل معها المكاتب القانونية.

ومن ناحية الفوائد، أشار %66 إلى أن القدرة على الوصول إلى البيانات من أي مكان تُعد أبرز ميزات هذه التقنية، بينما رأى %60 أن توفر الأنظمة على مدار الساعة يشكّل عاملًا حاسمًا في كفاءتها، إلى جانب %43 ممن رأوا أن النسخ الاحتياطي التلقائي يعزّز مستوى الأمان والمرونة.

أما على صعيد التكيّف المؤسسي، فلا تزال عملية تحديث السياسات الداخلية تسير ببطء نسبي، إذ لم يُبلغ سوى %48 من المشاركين عن إحداث تغييرات تنظيمية نتيجة تبني الحلول السحابية، وهي نفس النسبة التي تم تسجيلها في عام 2023. إلا أن المكاتب الكبرى تبدو أكثر استجابة، حيث تجاوزت النسبة فيها 58%.

التقرير أشار أيضًا إلى تداخل متزايد بين الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. فقد ارتفعت نسبة المحامين الذين يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي إلى %30، مقارنة بـ %11 فقط في 2023، فيما %15 من المكاتب تفكر جديًا في شراء أدوات ذكاء اصطناعي. ويعتقد %45 أن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءًا أساسيًا من المهنة خلال ثلاث سنوات.

هذه الأرقام ترسم مشهدًا متسارعًا لمستقبل مهني يتقاطع فيه القانون والتكنولوجيا. فبينما تمثل الحوسبة السحابية البنية التحتية، يقدم الذكاء الاصطناعي أدوات التمكين القادمة. ويبقى العامل الحاسم: الثقة، والأمان، والتحديث المستمر.

احصائيات

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *