في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المكاتب القانونية، بدأت التوقعات تتغيّر. لم يعد السؤال هو هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل إلى أي مدى يجب أن يكون المحامي القادم مستعدًا له؟
يكشف تقرير Bloomberg Law أرقامًا لا يمكن تجاهلها، أكثر من (57%) يتوقعون أن يمتلك المحامون الجدد معرفة أساسية بالذكاء الاصطناعي، بينما (38%) منهم يرون أن على المحامي أن يفهم كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني. بل إن (15%) يتوقعون مستوى متوسطًا من الإلمام يشمل استخدامه في التلخيص، و (4%) يرغبون في أن يكون المحامي القادم متمكنًا تمامًا منه.
لكن دعونا نُلقي نظرة على واقع كليات القانون… هل هي تواكب هذا التغيير؟
الإجابة، حسب التقرير، تشير إلى فجوة كبيرة بين ما يحدث في السوق وما يُدرَّس في القاعات الدراسية. فقط (6%) من الطلاب و (12%) من الأساتذة قالوا إن الذكاء الاصطناعي مدمج بالفعل في المساقات الأساسية. أما في المواد الإجبارية، فالرقم أقل (5%) من الطلاب و (8%) من الأساتذة. ورغم ذلك، بدأ يظهر الاهتمام في البرامج الجانبية: (36%) من الأساتذة و (33%) من الطلاب أشاروا إلى وجوده في المواد الاختيارية، و (24%) من الأساتذة مقابل (14%) من الطلاب قالوا إن الكلية تنظم ورش عمل ودورات تركز على الذكاء الاصطناعي.
لكن الفجوة الأوسع كانت في تحديث المناهج.
(53%) من الأساتذة لم يجروا أي تحديث على محتوى موادهم لمواكبة التغيرات التقنية، و(31%) قالوا إن الكلية لم تطلب منهم ذلك أصلاً. حتى عندما طُلب التحديث، (6%) تجاهلوا الأمر، و (16%) قالوا إن الذكاء الاصطناعي لا يهم تخصصاتهم. فقط (48%) قاموا بالتحديث، سواء بمبادرة شخصية أو بتوجيه من الكلية.
وهنا يأتي السؤال الأهم:
كيف نتوقّع من المحامي الجديد أن يكون مستعدًا للعمل في بيئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في حين أن تعليمه لم يواكب هذه الأدوات؟
في الواقع، (40%) من المحامين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم. أكثر من نصفهم يستخدمه في الأبحاث القانونية، وأكثر من ثلثهم في كتابة المذكرات والمراسلات. وهذا يعكس حاجة ملحّة لإدخال الذكاء الاصطناعي في جوهر التعليم القانوني، ليس فقط كأداة تقنية، بل كمكون أساسي من أدوات المحامي العصري.
الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا، بل فرصة لإعادة صياغة دور المحامي وتوسيع أدواته. إن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم القانوني ليس مجرد تحديث أكاديمي، بل هو استثمار في جودة العدالة، ومفتاح لتمكين جيل جديد من المحامين الذين لا يكتفون بفهم القانون، بل يفهمون أدواته المستقبلية أيضًا. فكل تأخير في التكيف مع هذه التحولات، هو تأخير في صناعة محامٍ قادر على صنع الفرق في قاعة المحكمة وخارجها.
احصائيات_قانونية



No comment