مع تزايد طلب العملاء على إثبات قيمة استثماراتهم، يواجه قطاع المحاماة تحديًا مزدوجًا: زيادة أسعار الخدمات من جهة، وضمان رضا العملاء من جهة أخرى. العام الماضي، أكد 91% من المكاتب زيادة أسعارها، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، حيث تتوقع 86% من المكاتب رفع الأسعار هذا العام.
إلا أن هذه الزيادات تصاحبها ضغوط مالية ملموسة، إذ اضطر 34% من المكاتب لزيادة الشطب المالي لتحصيل المدفوعات، و33% لجأت إلى منح خصومات إضافية، فيما شهد 31% فقدان بعض العملاء أو تقليل حجم أعمالهم نتيجة للزيادة في الرسوم.
ومع ذلك، تشير التوقعات المستقبلية إلى أن المشكلة قد تتفاقم، حيث تتوقع 75% من المكاتب زيادة الشطب المالي في العام المقبل، مقارنة بـ 60% في العام السابق، مما يسلط الضوء على أهمية فهم القيمة الحقيقية لكل عميل، ورغم أن 22% من الشطب المالي و 21% من الخصومات تُعزى إلى محاولات تحصيل المدفوعات، لا يزال الكثير من المكاتب يعتبر العملاء “جيدين” حتى عند تحدي الرسوم أو عدم السداد الكامل.
في نفس الوقت، يزداد طلب العملاء على تثبيت الأسعار وطلب الرسوم الثابتة (AFAs)، حيث أشار 29% من المكاتب إلى ارتفاع الطلب على هذا النوع من التسعير، فيما يواصل العملاء البحث عن طرق للتحكم في النفقات وزيادة الشفافية، بالإضافة إلى أن الشركات تستخدم تقنيات مبتكرة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI)، لمراقبة الإنفاق، وتحسين تخصيص الأعمال، وزيادة الكفاءة، وخفض التكاليف.
لذلك أصبح من الضروري لمكاتب المحاماة استخدام أدوات تحليل الأعمال (BI) لتقييم الربحية الخاصة بكل عميل، ولكل محامٍ، ولكل شريك، ولكل مجال ممارسة، بدقة، لضمان فهم القيمة الحقيقية للعميل وليس فقط القيمة المتصورة. هذه الرؤية تساعد القادة على ربط زيادة الرسوم بالسلوكيات المالية للعملاء، وفهم تأثير الخصومات غير الضرورية، ومعرفة العلاقة بين ارتفاع الأسعار وفقدان العملاء أو زيادة الشطب المالي.
باختصار، الشفافية المالية وتحليل القيمة المخصصة لكل عميل لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية للمحافظة على الربحية وتعزيز العلاقة مع العملاء في ظل سوق يشهد زيادة غير مسبوقة في الأسعار ومتطلبات أكثر صرامة من العملاء.
احصائيات



No comment