على الرغم من تزايد عدد النساء في مهنة القانون، تبقى الفجوة واضحة على مستوى المناصب القيادية. بحسب بيانات الجمعية الدولية للمحامين International Bar Association، تمثل النساء حوالي 47% من جميع المحامين حول العالم، إلا أنهن يشغلن 38% فقط من المناصب العليا. وتظهر الاختلافات بشكل واضح بين الدول، حيث تُعد الفجوة بين تمثيل النساء في المهنة العامة والمناصب القيادية الأكبر في إنجلترا وويلز، تشيلي وإسبانيا، بينما تتصدر أوكرانيا وتركيا ونيجيريا وهولندا قائمة الدول التي تمتلك أكبر عدد من النساء في المناصب العليا.
وفيما يخص القطاعات، يُظهر التقرير أن أكبر فجوة على مستوى القيادة توجد في قطاع القانون التجاري، حيث يفوق عدد الرجال النساء بنسبة 11 نقطة مئوية، تليه السلطة القضائية والقطاع العام. وفي الولايات المتحدة، تمثل النساء أقل من ربع الشركاء ذوي الحصص (equity partners) وحوالي ثلث الشركاء غير ذوي الحصص، مع ارتفاع طفيف بلغ نقطة واحدة مئوية في عام 2024 مقارنة بالعام السابق.
ويؤكد الخبراء أن هذه الفجوة تتجلى منذ المرحلة المبكرة في المهنة، حيث تشكل النساء غالبية المحامين الجدد، إلا أن معدلات تمثيلهن تنخفض بشكل ملحوظ كلما تقدمن نحو المناصب العليا، و 16% فقط يتوقعن أن يشهدن مساواة حقيقية خلال مسيرتهن.
كما أظهرت دراسة أجرتها مبادرة (Next 100 Years) في المملكة المتحدة أن 64% من النساء في مجال القانون تخشين أن تؤدي التغييرات الأخيرة في السياسات الأمريكية إلى تراجع التركيز على التنوع والشمول، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على مكاتب المحاماة خارج الولايات المتحدة. ويؤكد خبراء أن الإجراءات العملية مثل ترتيبات العمل المرنة، الإرشاد والتوجيه المهني، وسياسات إجازات الوالدية المصممة بشكل مبتكر تمثل أدوات أساسية لدعم المرأة في المهنة، مع التركيز على حلول قابلة للتطبيق بدلاً من الرموز الشكلية.
إضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن المرونة في ساعات العمل، والإرشاد المهني، والتدريب المستمر على القيادة، تُعد من أفضل وسائل تعزيز التنوع والشمول حسب رأي المحاميات، بينما فقدت سياسات تحديد الحصص (quotas) شعبيتها مؤخرًا. ويؤكد مؤسسون لمبادرات دعم المرأة في القانون أن دفع أجر يعكس تكاليف الرعاية هو عنصر أساسي لتمكين النساء من الاستمرار في العمل، مع مراعاة التحديات العملية التي تواجههن في الموازنة بين الحياة المهنية والأسرية.
في ضوء هذه المعطيات، يظل الهدف الأساسي هو خلق بيئة عمل شاملة ومستدامة، تمكّن جميع المحامين، بغض النظر عن جنسهم، من تحقيق النجاح والارتقاء إلى المناصب القيادية، مع ضمان أن يكون التقدم المهني والتوازن بين الحياة والعمل متاحين بشكل متكافئ للجميع.
احصائيات



No comment