1768824005091

في ظل التسارع الكبير للتحول الرقمي، يبدو أن مكاتب المحاماة ما زالت متأخرة عن عملائها من الإدارات القانونية داخل الشركات، التي بدأت تتبنى الذكاء الاصطناعي بوتيرة متزايدة وغير مسبوقة. في تقرير صادر عن جمعية المستشارين القانونيين للشركات (Association of Corporate Counsel – ACC) بالتعاون مع Everlaw، شمل أكثر من 657 مستشارًا قانونيًا من 30 دولة، كشف عن نتائج توضح حجم هذا التغيير.

فقد أظهر التقرير أن 67٪ من المشاركين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي فعليًا أو في مرحلة تجريبية، مقارنة بـ 38٪ فقط العام الماضي، بينما أكد 91٪ منهم أن تحسين الكفاءة هو أبرز فائدة تحققت، كما أوضح 64٪ من المستشارين أنهم يتوقعون الاعتماد بدرجة أقل على مكاتب المحاماة الخارجية بفضل الذكاء الاصطناعي، في حين أشار 24٪ إلى أنهم سيدفعون نحو تغيير نموذج الأتعاب بالساعة التقليدي الذي لا يتناسب مع طبيعة العمل الحديثة.

لكن على الجانب الآخر، الصورة في مكاتب المحاماة مختلفة تمامًا، فقد أوضح التقرير أن 59٪ من المستشارين القانونيين لا يعرفون ما إذا كانت مكاتبهم تستخدم الذكاء الاصطناعي أصلًا، بينما 80٪ منهم لا يطلبون ولا حتى يشجعون مكاتبهم على استخدامه، والأسوأ أن 59٪ من الذين يتعاملون مع مكاتب تزعم استخدام الذكاء الاصطناعي لم يلاحظوا أي تغيير في الأداء أو في الفواتير.

وهنا تظهر المفارقة الواضحة. الإدارات القانونية داخل الشركات بدأت بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحقيق وفورات في الوقت والتكلفة، بينما لا تزال المكاتب الخارجية تسير ببطء، أو تكتفي بادعاء التبني دون أثر ملموس، ويرى التقرير أن هذا التردد يعود إلى عدة عوامل، منها رغبة الإدارات القانونية في منح المكاتب حرية العمل، أو الخوف من أخطاء قد تضر بالقضايا، كما أشار 43٪ من المشاركين إلى أن بعض المكاتب تبرر عدم استخدام الذكاء الاصطناعي بأن مراجعة نتائجه ستزيد التكاليف على العميل.

لكن الحقيقة أن الإدارات القانونية بدأت بالفعل في إنجاز أعمال كانت تُحال سابقًا إلى المكاتب الخارجية، مدعومة بأدوات ذكاء اصطناعي أثبتت فعاليتها، ومع الوقت، ستزداد ثقة الشركات بهذه الأدوات، ما سيدفعها إلى البحث عن مكاتب قانونية تتبنى التكنولوجيا بصدق وتحقق لها نفس الكفاءة داخل الشركة.

احصائيات

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *