1748174432195

في عالم لم تعد فيه الهجمات السيبرانية مجرد احتمال، بل واقع متكرر، تقف مكاتب المحاماة أمام اختبار حقيقي: هل بيانات العملاء الحساسة، والمراسلات القانونية، والعقود المحفوظة مؤمّنة بما يكفي؟

تقرير Cybersecurity TechReport 2023 الصادر عن الجمعية الأمريكية للمحامين (ABA) American Bar Association يرسم صورة دقيقة لواقع الأمن السيبراني في مكاتب المحاماة. حيث يشير إلى أن 80% من المكاتب تستخدم فلاتر الرسائل المزعجة كأداة أساسية للحماية، تليها جدران الحماية البرمجية بنسبة 76%، وبرامج مكافحة التجسس بنسبة 71%، ثم كلمات المرور الإلزامية بنسبة 70%. رغم أهمية هذه الأدوات، إلا أنها تمثل الحد الأدنى من متطلبات الأمان، ولا تقدم حلولًا كافية لحماية البيانات الحساسة في بيئة عمل معقدة.

ولذلك، فعند الحديث عن حماية المعلومات من الوصول غير المصرح به، يتضح أن الاعتماد على تقنيات التشفير ما زال دون المستوى المطلوب؛ إذ تعتمد 48% فقط من المكاتب على تشفير الملفات، بينما توفر 42% تشفيرًا للبريد الإلكتروني. هذه النسب تُظهر بوضوح وجود فجوة بين التهديدات الواقعية ومستوى الحماية المطبق.

أما على صعيد إدارة المخاطر، فقد سجّل التقرير تراجعًا مقلقًا في نسبة المكاتب التي تعتمد على تأمين ضد المخاطر السيبرانية، حيث انخفضت النسبة من 46% في عام 2022 إلى 40% فقط في عام 2023. هذا الانخفاض يثير تساؤلات حول مدى استعداد المكاتب لمواجهة الخسائر المحتملة الناتجة عن اختراق البيانات أو الهجمات الرقمية.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تسجيل ارتفاع في نسبة الاختراقات الأمنية، حيث أبلغت 29% من المكاتب عن تعرضها لحوادث أمنية خلال عام 2023، مقارنة بـ 27% في العام السابق. وتشمل هذه الحوادث حالات فقدان أو سرقة أجهزة، أو اختراقات مباشرة للأنظمة، أو تسريب بيانات العملاء.

تعكس هذه الأرقام تحديًا حقيقيًا يتطلب إعادة النظر في استراتيجيات الأمان الرقمي داخل مكاتب المحاماة. فالمسؤولية المهنية لم تعد تقتصر على تقديم الاستشارات القانونية أو الترافع، بل تشمل أيضًا ضمان حماية بيانات العملاء من أي تهديد إلكتروني.

احصائيات_قانونية

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *