لم يعد الذكاء الاصطناعي مسألة تقنية يمكن تأجيلها، ولا ملفًا تنظيميًا يُرحَّل إلى لجان متخصصة. تقرير MENA AI Law Pulse 2025 يضع الحقيقة بوضوح: نحن أمام تحوّل قانوني عميق، لا يغيّر أدوات العمل فقط، بل يعيد تعريف المسؤولية، السلطة، وحدود القرار الإنساني ذاته.
تم إعداد التقرير من خلال فريق متعدد التخصصات جمع بين الخبرة القانونية والمعرفة التقنية، حيث ساهم الأستاذ Isa Maani بدور محوري في إعداد ونشر التقرير، إلى جانب الأستاذ mohammad almaani، والأستاذة Jana Saad، والمحامية الدكتورة Hadil El Haje Ismail, PhD, LL.M, LL.B ,، والدكتورة Dr Houda CHIHI PhD in Telecommunication، والمحامي والمحكّم Iosif Konstantinou، في عمل يعكس تقاطع القانون مع التكنولوجيا في أحد أكثر ملفات العصر حساسية.
ما يطرحه هذا الإصدار ليس سؤال “كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟”، بل سؤال الشرعية: من يقرّر؟ من يُسأل؟ وعلى أي أساس قانوني تُبنى هذه القرارات حين تُفوَّض إلى أنظمة لا تفهم القيم، بل تُدرَّب عليها؟ هنا، يتحرّك التقرير خارج منطق الترويج للتقنية، ويدخل مباشرة إلى قلب الاشتباك القانوني والأخلاقي.
من منظور وازِن، أخطر ما يكشفه التقرير هو وهم الحياد التقني. فالخوارزميات ليست محايدة، وقراراتها ليست بريئة، وتجاهل ذلك لم يعد خيارًا تشريعيًا أو مهنيًا. قضايا مثل الانحياز الخوارزمي، اتخاذ القرار الآلي، وحماية البيانات لم تعد ملفات مستقبلية، بل نزاعات مؤجلة تنتظر أول اختبار قضائي جاد في المنطقة.
التقرير يلفت كذلك إلى نقطة جوهرية كثيرًا ما يتم القفز فوقها: استيراد الأطر التنظيمية دون استيعاب السياق. المقاربة الأوروبية، أو الأمريكية، لا يمكن نسخها كما هي في منطقة تختلف في بنيتها القانونية، الاقتصادية، والاجتماعية. هنا تظهر الحاجة إلى عقل قانوني إقليمي، لا يرفض التجارب الدولية، لكنه يعيد صياغتها بما يخدم واقعه.
أما على مستوى المهنة، فالرسالة أكثر حدة. الذكاء الاصطناعي لا يهدد المحامي التقليدي بقدر ما يكشف هشاشته. القيمة لم تعد في حفظ النصوص أو تسريع الإجراءات، بل في القدرة على الفهم، التقييم، والضبط القانوني للتقنية. المحامي القادم ليس مستخدم أدوات، بل حارس مشروعية.
هذا التقرير لا يدّعي تقديم إجابات نهائية، لكنه يرسم حدود النقاش القادم. ومع هذا النوع من الطرح، يصبح واضحًا أن المرحلة لا تحتاج محتوى أكثر، بل تحتاج منصات تبني معرفة، تراكم تحليل، وتقود النقاش القانوني حول التكنولوجيا بدلًا من أن تكتفي بتغطيته.
وهنا، تُعرّف وازِن موقعها بوضوح: ليست ناقلًا للأخبار، ولا مروجًا للتقنية، بل مساحة تفكير قانوني تُدرك أن من لا يشارك في صياغة هذا النقاش اليوم، سيخضع لنتائجه غدًا.
تحديثات_قانونية



No comment