1769944909603

كشفت دراسة أكاديمية جديدة أعدّها باحثون من جامعتي ستانفورد Stanford University وييل Yale University عن نتائج قد تُحدث هزة عميقة في صناعة الذكاء الاصطناعي، بعدما قدّمت أدلة قوية على أن نماذج اللغة الكبيرة لا “تتعلّم” من البيانات المحمية بحقوق النشر فحسب، بل تقوم بتخزينها وإعادة إنتاجها نصيًا بدرجة عالية من الدقة.

ولسنوات، أكدت شركات كبرى مثل Google وMeta وOpenAI وAnthropic أن نماذجها لا تحتفظ بنسخ من الأعمال المحمية، بل تتعلم أنماط اللغة كما يفعل الإنسان، وهو تمييز قانوني دقيق شكّل حجر الأساس في دفاعها أمام موجة متزايدة من دعاوى انتهاك حقوق النشر، استنادًا إلى مبدأ “الاستخدام العادل” في القانون الأمريكي.

غير أن الدراسة الجديدة توصلت إلى أن أربعة نماذج بارزة وهم GPT-4.1 من OpenAI، وGemini 2.5 Pro من Google، وGrok 3 من xAI، وClaude 3.7 Sonnet من Anthropic تمكنت من إعادة إنتاج مقاطع طويلة من كتب وروايات محمية بحقوق النشر بدقة مذهلة. فقد أعاد نموذج Claude إنتاج كتب كاملة “شبه حرفيًا” بنسبة دقة بلغت 95.8%، بينما أعاد Gemini رواية هاري بوتر وحجر الفيلسوف بدقة تقارب 76.8%، ونجح Claude كذلك في إعادة إنتاج رواية 1984 لجورج أورويل بدقة تجاوزت 94%.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تتحدى الافتراض السائد بأن النماذج لا تحتفظ ببيانات تدريبها، مؤكدين أن “كميات كبيرة من النصوص المحمية يمكن استخراجها فعليًا من هذه النماذج”. وقد تطلّب الوصول إلى بعض هذه النتائج استخدام تقنيات التفاف خاصة تُعرف باسم Best-of-N، تقوم على تكرار الطلب بصيغ متعددة إلى أن ينتج النموذج النص الأصلي تقريبًا.

ويرى محللون قانونيون، من بينهم الكاتب في مجلة The Atlantic أليكس رايزنر، أن هذه النتائج قد تمثل مسؤولية قانونية ضخمة على شركات الذكاء الاصطناعي، وقد تكلّفها مليارات الدولارات في أحكام تعويض محتملة إذا اعتبر القضاء ذلك نسخًا غير مشروع للأعمال المحمية.

في المقابل، لا تزال الشركات المعنية تنفي هذه الاتهامات، حيث سبق أن صرحت Google لمكتب حقوق النشر الأمريكي بأن “لا توجد نسخة من بيانات التدريب داخل النموذج نفسه”، كما أكدت OpenAI أن نماذجها “لا تخزن المعلومات التي تتعلم منها”.

ومع استمرار النزاع القضائي في الولايات المتحدة، تبقى المسألة الجوهرية محل جدل: هل تحتفظ نماذج الذكاء الاصطناعي بنسخ فعلية من الأعمال المحمية، أم أنها تولّد النصوص “ديناميكيًا” عند الطلب؟ الإجابة على هذا السؤال قد تحدد مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها، في وقت تتزايد فيه معاناة الكتّاب والصحفيين والفنانين من تراجع عوائد أعمالهم، بينما تستمر قيمة شركات الذكاء الاصطناعي في الارتفاع بوتيرة غير مسبوقة.

تحديثات_قانونية

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *