تأتي هذه السياسة لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة فعّالة لتحسين الكفاءة وتسريع إنجاز الأعمال، لكنه ليس بديلًا عن الحكم البشري أو التقدير القضائي، وتشدد القواعد الجديدة على ضرورة التعامل مع هذه التقنية بحذر ومسؤولية، مع الالتزام التام بالمعايير الأخلاقية والمهنية التي تحكم عمل القضاة والموظفين.
اللافت في السياسة الجديدة أنها تمنع إدخال أي معلومات سرية أو مستندات قضائية إلى برامج الذكاء الاصطناعي العامة، وتسمح فقط باستخدام الأنظمة الخاصة الخاضعة لإشراف المحكمة والتي لا تشارك البيانات مع أدوات خارجية، كما تُلزم جميع العاملين بتلقي تدريب مخصص حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان وفعالية داخل بيئة العمل القضائي.
هذه الخطوة من نيويورك تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من أخطاء محتملة ناتجة عن الاعتماد المفرط على الأدوات الذكية، خاصة بعد أن شهدت محاكم أمريكية حالات قدّم فيها محامون مذكرات قانونية تتضمن قضايا وهمية أنتجتها برامج الذكاء الاصطناعي. ولهذا تتجه العديد من الولايات مثل كاليفورنيا وديلاوير وإلينوي وأريزونا إلى تبني سياسات مشابهة توازن بين الاستفادة من التطور التقني والحفاظ على نزاهة العمل القضائي.
سياسة نيويورك الجديدة ترسم ملامح مرحلة أكثر وعيًا في علاقة القضاء بالتكنولوجيا، وتبعث برسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكًا داعمًا للعدالة، لكن القرار سيبقى دائمًا في يد الإنسان.



No comment