وفقاً لتقرير BigHand العالمي، الذي يركز على الاتجاهات المتنامية في إدارة المواهب داخل شركات المحاماة، واستجابات عدد كبير من الممارسين القانونين من المملكة المتحدة و امريكا الشمالية، فإن في ظل التحولات المتسارعة في سوق الخدمات القانونية، باتت توقعات العملاء أكثر تركيزًا على القيمة مقابل التكلفة، مما يفرض على مكاتب المحاماة إعادة التفكير في أسلوب تقديم خدماتها.
تشير الأرقام إلى أن (31%) من المكاتب يقيسون كفاءة وربحية القضايا، بينما (28%) يقيسون النتائج القائمة على المخرجات، و (28%) يتابعون اكتساب العملاء والاحتفاظ بهم، ومع ذلك يظل تحدي تفويض المهام قائمًا، إذ أن (12%) من المحامين يقضون أكثر من خمس ساعات أسبوعيًا في مهام إدارية غير قابلة للفوترة، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة تصل إلى 23,000 ساعة سنويًا إذا افترضنا أن المكتب يضم 100 محامٍ.
في الوقت ذاته، تسعى المكاتب للحفاظ على تحفيز محاميها عبر وسائل مختلفة: 41% زادوا من أعمالهم في مجال الخدمات القانونية المجانية(Pro Bono) ، و(40%) أكدوا زيادة الإعارات لمناطق أخرى، و(39%) أكدوا زيادتها لعملاء آخرين.
أما في جانب تطوير المواهب، فإن (25%) من حالات مغادرة الشركاء تعود إلى ترتيبات العمل الهجينة، و (23%) بسبب فرص التطوير المهني، بينما يرى (28%) أن العمل الهجين يؤثر سلبًا على تطوير المهارات. ومع ذلك، تواصل المكاتب الاعتماد على الحوافز المالية، حيث يخطط (28%) لزيادة رواتب المحامين المساعدين بأكثر من (10%)، و(24%) لزيادة رواتب المحامين حديثي التخرج بنفس النسبة تقريبًا.
التحدي الأكبر يبقى في الاستنزاف والانتقال، إذ أن (72%) من المكاتب يشهدون معدلات مغادرة مستقرة أو متزايدة للشركاء، و(71%) للمحامين المبتدئين. ومع توقع (34%) من المكاتب فقدان ما بين (20%) و (40%) من الشركاء خلال خمس سنوات، يصبح التخطيط للتعاقب الوظيفي ضرورة ملحّة، خصوصًا مع إقرار (67%) بأنهم سيعتمدون على التكنولوجيا لتحديد المهارات والأدوار المطلوبة.
ورغم استمرار ارتفاع أسعار الفوترة، فإن ثلث المكاتب فقط (34%) يراجعون القضايا من منظور الربحية، بينما أقر (36%) بأن اختيار الشركاء للموارد يعتمد على تفضيلات شخصية، وهو ما يؤدي إلى خسائر نتيجة شطب الساعات أو تخفيضها. كما أكد (24%) أن العمل الهجين يدفع المحامين للقيام بأعمال إدارية بدلاً من الاستعانة بفِرق الدعم، مما يضر بالربحية.
أخيرًا، يظهر الاستثمار في التكنولوجيا كعامل حاسم، حيث أن (58%) من المكاتب لديها أنظمة لإدارة الموارد و13% يخططون لإضافتها خلال 24 شهرًا، بينما (57%) لديهم مدراء موارد متخصصين و (25%) يخططون لإضافة هذا الدور قريبًا. ومع ذلك، تظل الفجوة قائمة بين المكاتب التي تعتمد نهجًا تقنيًا أوليًا وتلك التي تتأخر في هذا المسار.
هذه المؤشرات جميعها تبرز أن النجاح في المستقبل لن يقوم فقط على زيادة الأسعار أو التوظيف المكثف، بل على الاستثمار في التكنولوجيا، إدارة الموارد بفعالية، ورعاية المواهب للحفاظ على العملاء والقدرات القانونية في بيئة تنافسية متزايدة.
احصائيات



No comment