1760266708696

لم يعد المشهد القانوني كما كان، المكاتب المزدحمة، والملفات الورقية، والاجتماعات الرسمية وجهاً لوجه لم تعد وحدها الصورة النمطية لممارسة القانون. وفقًا لتقرير أعددته شركة Gitnux Market Data الأمريكية، أنه اليوم ومع دخول أكثر من 70% من مكاتب المحاماة حول العالم إلى تجربة العمل عن بُعد والهجين، نشهد تحولًا غير مسبوق يُعيد صياغة أسلوب المحامين في العمل، ويضع العلاقة مع العملاء في إطار جديد أكثر مرونة وابتكارًا.

هذا التحوّل ليس مجرد استجابة لظروف عابرة فرضتها الجائحة، بل هو ولادة مرحلة جديدة في المهنة. حيث يرى 62% من القانونيين أن العمل المرن سيغير شكل تقديم الخدمات القانونية بشكل دائم، بينما أبلغت 44% من المكاتب عن ارتفاع في مستوى رضا العملاء عند تقديم خيارات أكثر مرونة. كما أن 71% من المتخصصين أشاروا إلى تزايد الاستشارات القانونية عن بُعد، وهو ما يعكس أن ثقة العملاء في النماذج الرقمية آخذة في الترسخ.

الأمر لم يقف عند رضا العملاء فقط، بل امتد إلى كفاءة العمل نفسه، فـ 65% من المحامين يؤكدون أن إنتاجيتهم ارتفعت مع اعتماد نماذج العمل عن بُعد، و 60% من القانونيين يشيرون إلى وفورات مالية مباشرة للشركات نتيجة تقليل التكاليف التشغيلية. أما على صعيد الأداء، فقد شهد أكثر من نصف الممارسين القانونيين زيادة في ساعات الفوترة، و72% يرون أن إدارة القضايا أصبحت أكثر كفاءة بفضل هذه النماذج.

ومع انتقال المهنة إلى هذا النطاق الجديد، أصبحت التكنولوجيا شريكًا أساسيًا في النجاح، فأكثر من 82% من المكاتب تعتمد الآن على أنظمة سحابية للوصول إلى الملفات، و77% من الشركات تخطط لتوسيع رقمنة أنظمة إدارة القضايا، بل وصل الأمر إلى أن بعض المكاتب بدأت في استكشاف تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي لتطوير أسلوب عملها وتعزيز تنافسيتها.

إذن، نحن أمام واقع جديد يُعيد تعريف مهنة القانون، حيث يلتقي الذكاء التكنولوجي مع الخبرة القانونية، ليُبنى نموذج أكثر كفاءة، أكثر إنسانية، وأكثر قدرة على تلبية تطلعات العملاء.

لذلك، اليوم لم يعد السؤال: هل يمكن ممارسة القانون عن بُعد؟ بل أصبح: كيف يمكننا استثمار هذا التحوّل لبناء مهنة قانونية مواكبة للعصر الرقمي، ومرنة بما يكفي لتظل قادرة على المنافسة وسط هذا التغيير الجذري؟

احصائيات

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *