1759057208812

لم يشهد عالم القانون تحولاً سريعاً كما يشهده اليوم… يكشف تقرير شركة Clio العالمية لاتجاهات مكاتب المحاماة متوسطة الحجم 2025 أن اعتماد الذكاء الاصطناعي قفز من 19% إلى 93 % خلال عام واحد فقط، وأكثر من نصف هذه المكاتب أصبحت تستخدمه على نطاق واسع، وفي المقابل، ما زالت المكاتب الصغيرة متأخرة، إذ لا يتجاوز استخدامها 72%، مع 10% فقط تعتمد عليه بعمق. هذه الأرقام تكشف عن فجوة تكنولوجية تهدد بتوسيع المسافة بين من يواكب التغيير ومن يتأخر عنه.

لم يكن هذا التحول مجرد موجة، بل استجابة عملية لاحتياجات حقيقية. المحامون في هذه المكاتب يرون أن الذكاء الاصطناعي يعزز الكفاءة بنسبة 43%، ويحسن جودة العمل بنسبة 38%، ويساعد على إدارة الملفات بشكل أفضل بنسبة 37%. ومع الانتشار الواسع للبحث القانوني المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه 66%، والأدوات العامة التي يعتمد عليها 65%، وأتمتة المستندات التي تصل نسبتها إلى 60%، يتضح أن التقنية أصبحت العمود الفقري للعمل القانوني.

هذا التغيير لا يقتصر على التكنولوجيا فقط، بل يمتد أيضًا إلى أساليب التسعير. فتكاد جميع المكاتب متوسطة الحجم، بنسبة تصل إلى 99%، تتبنى نماذج تسعير متعددة، أي أنها تحدد أكثر من مستوى للأتعاب حسب درجة خبرة المحامي أو نوع الخدمة المقدمة، حيث يبلغ متوسطها نحو 8 مستويات للمحامين و9 لموظفي الدعم، مقارنة بثلاثة مستويات فقط في المكاتب الصغيرة. ويظهر أثر ذلك في الفجوة بين أعلى وأدنى أتعاب داخل المكتب، إذ تصل إلى 400 دولار في المكاتب المتوسطة، بينما لا تتجاوز 250 دولارًا في المكاتب الأصغر. هذه المرونة في تحديد الأتعاب تعكس تحولًا في التفكير نحو تعظيم الإيرادات مع المحافظة على تنافسية الخدمات.

ومع تزايد رغبة العملاء في الشفافية والتوقعات الواضحة، برزت أنظمة التسعير البديلة. 64% من هذه المكاتب باتت تقدم أتعاباً ثابتة، و27% اعتمدت نماذج الاشتراك. ومن اللافت أن 82% من المكاتب التي تقدم أتعاباً ثابتة تطبقها على القضايا بالكامل، بينما يقتصر استخدامها في 41% من الحالات على أنشطة محددة.

أما على صعيد الاستثمار، فإن هذه المكاتب تنفق على البرمجيات ما يعادل 2% من مصاريفها، أي ضعف متوسط الصناعة الأمريكية، لكنها رغم ذلك لا تزال متأخرة في اعتماد برامج إدارة مكاتب المحاماة، حيث لا يستخدمها سوى 38%، مقارنة بـ 71% من المكاتب الصغيرة. هذا التناقض يوضح أن الإنفاق على التكنولوجيا وحده لا يكفي، بل إن السر يكمن في كيفية دمج الأدوات في منظومة واحدة متكاملة.
الرسالة النهائية واضحة: مستقبل القانون يتشكل الآن، والمكاتب التي تنجح في ربط التكنولوجيا بالتسعير المرن وباحتياجات عملائها ستكون صاحبة الريادة، ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد سباقاً جديداً نحو الابتكار القانوني القائم على الذكاء الاصطناعي والشفافية.

احصائيات

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *