في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع القانوني عالميًا، يكشف تقرير The 2026 Wolters Kluwer Future Ready Lawyer Report عن ملامح مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة طبيعة المهنة، حيث لم يعد المحامي يعمل بمعزل عن التخصصات الأخرى، بل بات جزءًا من منظومة متعددة التخصصات تضم خبراء البيانات ومهندسي الذكاء الاصطناعي إلى جانب القانونيين التقليديين.
ويشير التقرير إلى أن الخبرة التقنية أصبحت عنصرًا حاسمًا في سوق العمل القانوني، حيث أكد نحو 75% من الإدارات القانونية و66% من مكاتب المحاماة أهمية هذه المهارات في التوظيف، في تحول واضح عن النموذج التقليدي الذي كان يركز حصريًا على الكفاءة القانونية.
وفي سياق متصل، لم تعد بيئة العمل الجاذبة للمواهب القانونية تعتمد فقط على الرواتب أو السمعة المؤسسية، بل أصبحت فرص التطوير المهني والاستثمار في التكنولوجيا من أبرز عوامل الاستقطاب، إذ أوضح 69% من المشاركين أنهم يفضلون بيئات العمل التي توفر برامج تعلم مستمر، بينما اعتبر 66% أن تبني التقنيات القانونية المتقدمة عامل أساسي في البقاء داخل المؤسسة.
كما يعكس التقرير تحولًا تدريجيًا في توازن القوى داخل السوق، حيث يتوقع 54% من المهنيين أن تستفيد مكاتب المحاماة من التكنولوجيا لزيادة الكفاءة وتوسيع قاعدة العملاء، مقابل 46% يرون أن الإدارات القانونية الداخلية ستصبح أكثر استقلالية وأقل اعتمادًا على المستشارين الخارجيين، في حين يتوقع 41% تقاربًا في القدرات بين الطرفين بفضل الأدوات التقنية المتقدمة.
ومن زاوية أخرى، يبرز دور الإدارات التقنية (IT) كقائد رئيسي في تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات القانونية، حيث أشار 42% من المشاركين إلى أن هذه الإدارات تقود عملية التحول، تليها الإدارة العليا بنسبة 34%، ثم الشركاء الكبار بنسبة 27%، وهو ما يعكس الحاجة إلى تكامل أوثق بين الخبرة القانونية والتقنية في رسم مستقبل المهنة.
وفي ضوء هذه المؤشرات، يؤكد التقرير أن بناء فرق قانونية جاهزة للمستقبل لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، تتطلب ترسيخ ثقافة التعلم المستمر، وتعزيز الوعي بالمخاطر التقنية، ووضع أطر واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول. فالمؤسسات التي تنجح في تحقيق هذا التوازن بين الابتكار وتنمية المواهب، ستكون الأقدر على المنافسة في سوق قانوني يعاد تشكيله بسرعة غير مسبوقة.



No comment