يكشف تقرير “Raising the Bar” الصادر عن International Bar Association صورة مركّبة لمكانة المرأة في المهنة القانونية عالميًا، صورة تحمل تقدّمًا واضحًا، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن فجوات عميقة تحتاج للمعالجة.
فمن بين أكثر من 4,900 مشاركة من 100+ دولة، تظهر الأرقام أن النساء يشكّلن ما يقارب 45% من إجمالي المحامين في المجمل، وبشكل خاص على مستوى الواقع المهني اليومي، تشير البيانات إلى أن 69% من النساء راضيات عن طبيعة عملهن القانوني، ما يعكس جاذبية المهنة من حيث المحتوى والرسالة.
لكن هذه الصورة الإيجابية تتلاشى عند الحديث عن البيئة المهنية، حيث تنخفض نسبة الرضا إلى 41% فقط فيما يتعلق بالتوازن بين العمل والحياة، و45% بشأن فرص الترقّي.
الأرقام تكشف أيضًا ضغطًا مزدوجًا تتحمله النساء؛ إذ أن 64% منهن يتحملن مسؤوليات رعاية خارج العمل، منها 52% لديهن أطفال، وغالبًا ما يؤثر ذلك بشكل مباشر على مسارهن المهني. وفي المقابل، لا تتوافر سوى 7% فقط من أماكن العمل على دعم حقيقي لمقدمي الرعاية، بينما لا تتجاوز برامج دعم مراحل الحياة مثل سن اليأس 2% وهو رقم يعكس فجوة واضحة بين الاحتياجات والسياسات.
أما عن بيئة العمل، فتظهر الإحصاءات أن 60% من المؤسسات توفر أنظمة عمل مرنة بعد الجائحة، لكن الاستفادة الفعلية منها تصطدم بثقافة مؤسسية لا تزال تشكك في جدواها. وفي السياق ذاته، تُعد ساعات العمل الطويلة وضغط الـbillable hours من أبرز أسباب التفكير في ترك الوظيفة، حيث يفكر 25% من النساء في الانتقال إلى جهة قانونية أخرى، بينما تسعى نسبة ملحوظة إلى مغادرة المهنة بالكامل.
الأكثر دلالة أن أسباب ترك المهنة لم تتغير جذريًا عبر السنوات؛ إذ تتصدر ثقافة بيئة العمل غير الصحية (50%)، والضغوط النفسية (49%)، والتمييز أو التحيّز (24%) قائمة الدوافع وهي نفس العوامل تقريبًا التي رُصدت في تقارير سابقة.
في النهاية، لا تعكس هذه الأرقام مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم خريطة واضحة لمهنة تتطور شكليًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى تطور جذري في بنيتها وثقافتها، تحوّل يجعل التقدم الذي تحققه النساء في القانون ليس مجرد صعود… بل استقرارًا واستمرارًا.
قانون_وتقنية



No comment