كشف مؤشر ثقة أعضاء مجالس الإدارة – يونيو 2026 (Director Confidence Index) عن تسارع لافت في اعتماد أعضاء مجالس إدارة الشركات الأمريكية المدرجة على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، في وقت لا تزال فيه سياسات الحوكمة والضوابط التنظيمية الخاصة باستخدام هذه الأدوات في مراحلها الأولى.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل 104 أعضاء مجالس إدارة في شركات أمريكية عامة، أن 82% استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في أعمال مجلس الإدارة خلال الأشهر الستة الماضية، مقارنة بـ 66% فقط في سبتمبر 2025، ما يعكس نمواً متسارعاً في تبني هذه التقنيات على مستوى الحوكمة المؤسسية.
ورغم هذا التوسع، أفاد 54% من المشاركين بعدم وجود أي إرشادات داخل شركاتهم تنظم استخدام أعضاء مجلس الإدارة للذكاء الاصطناعي، فيما أشار 6% فقط إلى وجود سياسة رسمية مخصصة لاستخدامه على مستوى مجلس الإدارة، وهو ما يبرز فجوة واضحة بين سرعة التبني ونضج أطر الحوكمة.
وبيّنت النتائج أن 30% من أعضاء مجالس الإدارة استخدموا الذكاء الاصطناعي لتلخيص ملفات المجلس ومحاضر الاجتماعات، وهي من أكثر الوثائق حساسية داخل الشركات، بينما استعان 45% بهذه الأدوات للتحضير لاجتماعات المجلس، أو تحليل المنافسين، أو متابعة اتجاهات السوق.
كما أظهر التقرير أن 49% من المشاركين سمعوا عن استخدام أعضاء مجالس الإدارة لأدوات ذكاء اصطناعي عامة ومتاحة للجمهور، بدلاً من المنصات المعتمدة من الشركة، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بسرية المعلومات والامتثال وحماية البيانات المؤسسية.
وفي المقابل، أكد 60% من أعضاء مجالس الإدارة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُحدث بالفعل تغييراً ملموساً داخل شركاتهم، فيما رأى 27% أن مؤسساتهم لا تزال تتحرك ببطء في تبني هذه التقنيات مقارنة بوتيرة تطورها.
وأشار التقرير إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على أجندة مجالس الإدارة خلال الفترة المقبلة سيتركز في الأمن السيبراني وحوكمة البيانات (45%)، يليه الاستراتيجية والنمو (41%)، ثم إدارة المخاطر والامتثال (37%)، وهو ما يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تشغيلية إلى ملف حوكمة واستراتيجية على مستوى مجلس الإدارة.
وتبرز هذه النتائج أن التحدي لم يعد يتمثل في مدى استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مجالس الإدارة، بل في قدرة المؤسسات على وضع أطر حوكمة واضحة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، وتحافظ في الوقت ذاته على سرية المعلومات وجودة الإشراف المؤسسي.
قانون_وتقنية



No comment