WhatsApp Image 2026 08 27 at 8 15 46 AM

تعريف بالمنصة؟

أساب للتقنية القانونية (ASAP Legal Tech) هي الذراع التقني لمجموعة أساب القانونية

 (ASAP LAW Group) السعودية، ومقرها الرياض. أطلقت الشركة مؤخرًا “منصة أساب لإدارة المشاريع القانونية”، وهي نظام تشغيل رقمي يُدار من خلاله العمل القانوني وفق منهجية إدارة المشاريع القانونية (Legal Project Management): نطاق محدد لكل عمل، مراحل واضحة، مسؤوليات، مخرجات، ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس.

تختلف أساب عن أدوات الذكاء الاصطناعي القانوني التي تركز على البحث أو الصياغة أو الاستشارة، في كونها تستهدف طبقة مختلفة تمامًا من المشكلة: ليست محتوى الاستشارة القانونية نفسها، بل الطريقة التي تُدار بها هذه الاستشارة كعملية مؤسسية من بدايتها إلى إغلاقها. كما تنضوي المنصة ضمن منظومة أوسع تضم إلى جانب الذراع التقني: شركة خدمات قانونية تُدار بالمنهجية نفسها، أكاديمية هي الممثل الحصري للمعهد الدولي لإدارة المشاريع القانونية (IILPM) في العالم العربي، ودار نشر متخصصة في إصدارات القانون والإدارة.

المشكلة التي تعالجها

يشير المؤسس والرئيس التنفيذي للمجموعة، الأستاذ أيمن السهيان، إلى أن التحدي في القطاع القانوني لم يعد توفر المعرفة القانونية بقدر ما أصبح القدرة على إدارة هذه المعرفة وتحويلها إلى عمليات مؤسسية قابلة للقياس والتطوير. فالنموذج التقليدي لإدارة العمل القانوني – المتابعة الفردية، تعدد الأدوات المتفرقة، غياب مؤشرات واضحة للتكلفة والجدول الزمني والمخاطر – يجعل من الصعب على مكاتب المحاماة والإدارات القانونية التنبؤ بأداء مشاريعها أو توحيد جودة مخرجاتها بين فريق وآخر، كما يحرم العميل من رؤية واضحة لمسار عمله.

هذه إشكالية تنظيمية وإدارية بالدرجة الأولى، لا تقنية بحتة، وهو ما يفسر لماذا تصف أساب نفسها بأنها لا تريد أن تكون التقنية “أداة إضافية يستخدمها المحامي”، بل جزءًا من طريقة عمله، عبر وضع المنهجية داخل النظام نفسه.

الأدوات والقيمة العملية

يقوم إطار العمل داخل المنصة على دورة كاملة: تعريف المشروع والتخطيط له، التنفيذ والمتابعة، ثم الإغلاق والتوثيق، مع تنظيم كل السجلات والبيانات المرتبطة بالمشروع ضمن بيئة رقمية واحدة. وتشمل الأدوات المكوّنة لهذه البيئة: سجلات ذكية منفصلة ومترابطة (سجل المخاطر، سجل التحديات، سجل التغييرات)، بوابة عملاء تمنح كل عميل رؤية حية لمشروعه ومستنداته عبر مراحل واضحة (تحت الدراسة، تحت التنفيذ، تحت التدقيق، اعتماد مدير المشروع، مكتملة)، مساعدًا ذكيًا يحمل اسم “لوساب” للإجابة والتوجيه على مدار الساعة، إضافة إلى أدوات أتمتة للصياغة والمراجعة وسير العمل التشغيلي.

هذا التصميم يحوّل العمل القانوني من نشاط يُقاس بالخبرة الفردية إلى نشاط يُقاس بمؤشرات تشغيلية (Legal Operations)، بما يشمل الميزانيات، الأداء، والكفاءة – وهو ما يمنح مديري المكاتب والإدارات القانونية أداة حوكمة داخلية، وليس فقط أداة إنجاز مهام.

الفئة المستهدفة

المنصة موجهة بشكل مباشر لشركات المحاماة والإدارات القانونية المؤسسية، لا للأفراد أو الممارسين المستقلين. النموذج يفترض حجم عمل يستدعي فعلًا إدارة مشاريع متعددة بالتوازي، وفرقًا تحتاج إلى توحيد أسلوب العمل والتقارير فيما بينها، وعملاء يتوقعون شفافية مستمرة حول تقدم ملفاتهم – وهي سمات أقرب إلى المكاتب متوسطة وكبيرة الحجم والإدارات القانونية الداخلية في الشركات والجهات الحكومية، أكثر منها إلى الممارس الفردي.

الميزة التنافسية

أبرز ما يميز أساب عن كثير من مبادرات التقنية القانونية الأخرى في السوق السعودي هو أنها لا تُبنى كأداة برمجية معزولة، بل كامتداد تقني لمنهجية مؤسسية مطوَّرة ومُختبرة مسبقًا داخل شركة الخدمات القانونية التابعة للمجموعة نفسها. فبدلًا من محاولة بيع نظام إدارة مشاريع عام وتكييفه لاحقًا مع القانون، بُنيت المنصة – بحسب وصف الشركة – من داخل الممارسة القانونية ذاتها. تضيف المجموعة إلى ذلك عنصر الاعتماد المهني: كونها الممثل الحصري لمعهد IILPM الدولي في العالم العربي، ولائحة إدارة مشاريع قانونية من 140 مادة تصفها المجموعة بأنها الأولى من نوعها عالميًا ومعتمدة دوليًا – وهو وصف ذاتي يستحق التعامل معه، كغيره من ادعاءات “الأول” الشائعة في قطاع التقنية القانونية، كنقطة تحتاج تحققًا مستقلًا لا كتصنيف نهائي.

ومن العناصر الداعمة لمصداقية الطرح كذلك أن قائمة عملاء المجموعة المعلنة تضم جهات حكومية وشبه حكومية مثل هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، الهيئة العامة للإحصاء، الهيئة السعودية للمحامين، والمعهد العالي للقضاء، إلى جانب شركات قطاع خاص معروفة، وهو ما يمنح المنظومة – على الأقل من حيث نطاق العلاقات المؤسسية – وزنًا أكبر من مجرد منتج تقني جديد في السوق.

السياق: من الممارسة الفردية إلى الإدارة القانونية المؤسسية

يأتي إطلاق منصة أساب في سياق يشهد فيه القطاع القانوني السعودي توسعًا في حجم وتعقيد الأعمال، مدفوعًا بنمو الاقتصاد وتوسع الاستثمارات المرتبطة برؤية 2030، وهو ما يرفع الحاجة إلى أدوات تحسّن الحوكمة، وتدير المخاطر، وتتابع الأداء بدل الاعتماد على المتابعة الشخصية وحدها. وبينما تتجه كثير من منصات التقنية القانونية السعودية إلى معالجة محتوى العمل القانوني نفسه – البحث، والصياغة، والتحليل بالذكاء الاصطناعي – تمثل أساب مسارًا موازيًا يعالج طبقة الإدارة والتشغيل (Legal Operations)، وهو مجال لا يزال ناشئًا نسبيًا كممارسة منهجية داخل مكاتب المحاماة العربية تحديدًا.

الأثر المتوقع

الأثر المرجو من نموذج كهذا لا يظهر بالضرورة في سرعة إنجاز مهمة بعينها، بل في قدرة المكتب أو الإدارة القانونية على التنبؤ بتكلفة مشاريعها وجداولها الزمنية ومخاطرها بثقة أكبر، وتوحيد جودة المخرجات بين فرق العمل المختلفة، وتقديم شفافية مستمرة للعميل بدل تحديثات متقطعة. وعلى مستوى القطاع، فإن نضوج ممارسة إدارة المشاريع القانونية كمنهجية معتمدة – مدعومة بمسار تدريب واعتماد مهني موازٍ عبر الأكاديمية – قد يسهم تدريجيًا في رفع سقف التوقعات المؤسسية من عمل مكاتب المحاماة، بما يتجاوز مجرد استخدام أداة تقنية إلى تبني ثقافة تشغيلية مختلفة.

قراءة وازن

يضيف نموذج أساب زاوية مختلفة إلى خريطة التقنية القانونية السعودية مقارنة بموجة أدوات الذكاء الاصطناعي القانوني التي تتنافس على البحث والصياغة والاستشارة الآلية: هنا المشكلة إدارية وتنظيمية بالدرجة الأولى، لا معرفية. وهذا يعني أن نجاح المنصة لن يُقاس فقط بجودة ميزاتها التقنية، بل بمدى قابلية منهجية إدارة المشاريع القانونية للتبني الفعلي داخل ثقافة عمل مكاتب المحاماة التقليدية – وهي عملية تغيير سلوكي وتنظيمي أبطأ عادة من تبني أداة بحث أو مساعد ذكي. الجمع بين المنهجية والتدريب والتقنية والنشر ضمن منظومة واحدة يمنح أساب أفضلية في هذا التحدي تحديدًا، لأن المنصة لا تُطرح بمعزل عن مسار تأهيل مهني يشرح كيفية استخدامها، وهو عنصر غالبًا ما يُفتقد عند إطلاق أدوات تقنية قانونية بمعزل عن التدريب على المنهجية التي تفترضها.

https://asap.sa/

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *