في إطار اهتمام منصة وازن بمتابعة التطورات القانونية التي تؤثر مباشرة في الممارسة المهنية، نسلّط الضوء على اعتماد لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) UNCITRAL: United Nations Commission on International Trade Law في فيينا عام 2025 القانون النموذجي بشأن التعاقد المؤتمت، وهو تطور مهم لكل من يعمل في صياغة العقود والتعاملات الرقمية مع تزايد الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في إبرام العقود وتنفيذها دون تدخل بشري مباشر.
تكمن أهمية هذا القانون للممارسين القانونيين في أنه يقدّم إطارًا واضحًا للتعامل مع العقود المؤتمتة والعقود الذكية وتفاعلات الأنظمة (M2M)، ويجيب عن أسئلة عملية أصبحت شائعة، مثل: هل العقد الذي يبرمه نظام مؤتمت صحيح قانونًا؟ وعلى من تُنسب التصرفات الصادرة عن النظام؟ ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع الخطأ؟
ومن أبرز القواعد التي يقرّرها القانون:
1️⃣ عدم تأثير غياب التدخل البشري على صحة العقد أو قابليته للنفاذ.
2️⃣ إسناد مخرجات النظام المؤتمت إلى الشخص الذي يستخدمه أو يشغّله، بما يمنع التذرع بالأتمتة للتنصل من الالتزامات القانونية.
3️⃣ الاعتراف بالعقود التي تتخذ شكل تعليمات حاسوبية، بما يشمل العقود الذكية والتعاملات بين الأنظمة.
4️⃣ تكريس مبدأ الحياد التكنولوجي وعدم تفضيل تقنية على أخرى.
5️⃣ التأكيد على عدم تمتع الذكاء الاصطناعي بشخصية قانونية مستقلة، وبقاء المسؤولية على الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين.
كما يرافق القانون دليل اشتراع يوضح كيفية إدماج أحكامه في التشريعات الوطنية، سواء كنص مستقل أو ضمن قوانين التجارة الإلكترونية، وهو ما يجعله مرجعًا عمليًا يمكن للمحامين والجهات التنظيمية الاستناد إليه عند تطوير الأطر القانونية للمعاملات الرقمية.
يمثل هذا القانون خطوة مهمة لفهم كيف سيتعامل القانون مستقبلًا مع العقود القائمة على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الإلمام بمفاهيم التعاقد المؤتمت وإسناد المسؤولية الرقمية ضرورة متزايدة في الممارسة القانونية الحديثة.
تحديثات_قانونية



No comment